أخبار عاجلة
أم المعارك
أم المعارك

أم المعارك

أم المعارك

لماذا يبدو تأثير المعادين للإسلام في التونس كبيرا رغم قلة عددهم؟؟؟
سؤال كثيرا ما أطرحه على نفسي؟؟
أزعم أن أغلب الشعب التونسي مسلم… ولكن الملتزمين منهم بتطبيق شعائر الدين أقل نسبة ممن يقولون نحن مسلمون أما الملتزمون بالدين عقيدة وشعائر وعملا فأقل بكثير… ولن نتطرق هنا للعوامل التي تسببت في ذلك لكن… وحسب عنوان هذا المقال الذي جاء في شكل سؤال فإن نسبة من التونسيين لم يعد الدين يمثل لها شيئا (فهم إما ملاحدة أو أنهم ممن يعتبرون الدين ظاهرة بشرية ثقافية فهم لا يحلون حلال ولا يحرمون حراما وينظرون إلى الدين على أنه موروث تاريخي تجوازه الزمن وأن العصر اليوم هو عصر المادة والعلم فقط ..نقطة إلى السطر).
هذا الصنف من التونسيين أي الملحدين واللادينيين أو المعتقدين أن الدين إنما هو مجرد مظهر ثقافي فولكلوري.. من قبيل الله الله يا بابا… يا بلحسن يا شاذلي حي…. ويا مازري حل البيبان… لا يكتفون بالاحتفاظ بهذا الاعتقاد لأنفسهم وإنما هم يريدون فرض وجهة نظرهم هذه على جل التونسيين… لأنهم يجدون صعوبة في المجاهرة بمعتقداتهم تلك خاصة في الفضاءات العامة لما تسببه لهم من نظرة دونية وونظرة احتقار من مجتمعهم وخاصة عند المجاهرة بممارساتهم: أي بسكرهم ومجونهم وعريدهم وإباحيتهم وشذوذهم… إذا الحل عندهم هو تحويل المجتمع بأسره ليتبنى نهجهم في التفكير وسلوكهم في العيش ولو بقوة القانون كما تحاول أن تفعل الآن لجنة بشرى بدعم من الباجي وبتوجيه من الأسياد الفرنسيين…
ولكن لقائل أن يقول إن كان هؤلاء أقلية فلن يكون لهم أي تأثير ولن يستطعوا فرض رأييهم على الأغلبية .. لكن هذهالمقولة مجانب للصواب لماذا؟؟؟ لأن هؤلاء على قلتهم إن لهم تأثيرا كبيرا… وقد ظهر ذلك بكل جلاء عند فرضهم لمنطقهم ولرؤيتهم على الأغلبية خلال فترة المجلس التأسيسي وحكومة الرئيس المنصف الرزوقي … ولكن كيف ذلك؟؟؟
لا ننسى أن هؤلاء وجدوا دعما كبيرا منذ فترة الاحتلال لنشر أفكارهم حيث أنهم وجدوا الاحتضان والتمويل والتبجيل من طرف القوى الاستعمارية /الاستخرابية في فترة الاحتلال … ثم وعندما غادرت هذه القوى الاستخرابية شكليا الدول التي تهيمن عليها هيمنة مباشرة وجدت في أولئك الانسلاخيين كما أسماهم محمد الطالبي أفضل من يحلون محلها ويواصلون عملها ويظمنون مصالحها كما وقع في تونس… فلقد كان بورقيبة أفضل من توكل له مثل تلك المهمة… وأبو رقيبة قام منذ البداية بكشف حقيقة موقفه من الدين بغلق جامعة الزيتونة وضرب التعليم الزيتوني وتهميش الثقافة الدينية والتحريض على التحررية وعلى احتقار الدين… وقد استخدم في ذلك أشخاصا لا يقلون عنه ازدراء للدين وسعيا إلى تهميشه إن لم نقل القضاء عليه… لذلك وضع على رأس وزارات: التربية والشؤون الدينية والثقافة والإعلام أشخاصا لهم باع في هذا المجال من أجل القيام بتغيير جذري في المجتمع التونسي في طريق سلخه تماما عن هويته ودينه وتاريخه…
والويل كل الويل لمن يفكر في الخروج عن هذا النهج ويحاول ولو مجرد محاولة إعادة تجذير هذا الشعب في هويته كما حاول الوزير الأول عليه رحمة الله “محمد المزالي” الذي اتهم بالتأسلم والتحالف مع الخوانجية والحصول على الدعم من السعودية الوهابية…. إلى أن حصل له ما حصل…
واستمر الأمر مع بن علي… الذي أحاط نفسه بأساطين الإلحاد والانسلاخية واللادينية من العلمانيين واليساريين رغم تقاسم الأدوار الذي كانو يتقنون أداءه في ثنائية الحكم والمعارضة ( اللذان كانا في الحقيقة وجهان لعملة واحدة) وإنما كانا يستجيبان لما كان يفترضه الجانب الشكلي للإيحاء بوجود ديمقراطية في البلاد…
وجاءت الثورة.. واتفق على ابعاد بن علي… فانقض نفس التيار على كل شيء في لحظة بهتة من التونسيين… المبزع والسبسي وزمباوي و أحمد إبراهيم والبكوش وبن براهيم والعايدي وعياد والناصر.. ثم جاءت هيئة بن عاشور… التي كان أكبر أهدافها قطع الطريق أمام أي استفاقة للشعب التونسي للتموضع حضاريا من جديد ضمن مجاله العربي/الإسلامي الطبيعي…وجاء التأسيسي وحكومته ووقع هرسلتهما وإشغالهما حتى تكون فترة مرورهم في تاريخ تونس مجرد فاصل ثانوي لا تأثير له وذكر من بعد ذلك…وهنا نذكر أن أكبر معركة شنة في تلك الفترة كانت معركة الهوية التي وصل اللأمر فيها إلى إشعال فتنتين الأولى باغتيالبلعيد والثانية باغتيل الحاج البراهمي عليه رحمة الله من أجل إلصاق التهمة باللنهضة التي كان يخشى من أن تستغل أغلبيتها في إعادة طرح مسألة تجذير اللشعب التونسي في محيطه الجغرافي الثقافي العقائدي الطبيعي العربي/ الاسلامي.. فتنة كادت تعصف بكل شيء وتشعل مواجهة دموية كان ينتظرها التيار الإلحادي الانسلاخي حينها حتى يتم اتهام النهضة بالإرهاب ويتم استنساخ السيناريو المصري بدعم من لوبيات الداخل والخارج التي ترفض أي استفاقة أوأي صحوة دينية في المنطقة لذلك تم في الأخير حل المأزق بالتوافق على إبقاء الفصل الأول من الدستور على حاله دون تغيير لنزع فتيل الفتنة في البلاد – الفصل الأول التوافقي من دستور2014 الذي يحاول الباجي السبسي اليوم الانقلاب عليه من خلال لجنته البشراوية الألعوبة-
إذا وكما ترون تقريبا فإنه وبهذا الشكل حافظت المنظومة السابقة على تماسكها وكل مواقعها تقريبا بفضل هذه المعركة التي شنتها والفتنة التي أشعلتها ( نضيف لها معركو فرض إلغاء مشروع قانون المحاسبة ) والتي تم الاستقواء فيها بالأجنبي مستفيدة من فوبيا الحقد والكراهية للإسلام في الغرب وفويبا الخوف من عدوى الثورة التونسية في منطقة الخليج العربي …
واليوم نرى أن هذه الفئة القليلة من حيث العدد لكن المتنفذة والثرية والمتموقعة بشكل جيد والمهيمنة على الإعلام والثقافة والسلطة والتعليم والمنظمات الاجتماعية رأس المال والتي تحظى بدعم كبير وغير محدود من قوى الشر الخارجية … تضغط بكل ثقلها من أجل فرض أجندتها وإملاءاتها على الشعب التونسي… دينيا وسياسيا واقتصاديا وإعلاميا وثقافيا …
ولكن لقائل أن يقول أين دور الأغلبية؟
الأغلبية إما أنها سلبية تعودت على ثقافة الاستهلاك وعقلية الخبزيست التي غرسها بورقيبة في جزء غير هين من التونسيين (أي عقلية اخطى راسي واضرب)… أو أنها نخبة محاصرة ومهرسلة ومقصية وغير منظمة وكل من يتحرك منها يتهم بالتطرف والتخونج والتكفير والإرهاب…
إن معركة الهوية في تونس هي أم المعارك وهي التي ستحدد بوصلة المجتمع التونسي… إما شعب معتز بانتمائه مستقل بكيانه يتعامل مع الآخرين بندية ويقرر مصيره بنفسه.. وإما شعب منسلخ عن جذوره منبت غارق في الرذيلة يستجدي قوته وينفذ إملاءات أسياده ويعيش تابعا مدى حياته؟؟؟
وأنتم لكم الاختيار أيها التونسيين ..
عبد العزيز الرباعي

عن اريج تونس

شاهد أيضاً

الامارات العربية المتحدة : انطلاق ايام الشارقة المسرحية في دورتها الثلاثون 

الامارات العربية المتحدة : انطلاق ايام الشارقة المسرحية في دورتها الثلاثون 

الامارات العربية المتحدة : انطلاق ايام الشارقة المسرحية في دورتها الثلاثون    انطلقت الدورة الـ30 …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

%d مدونون معجبون بهذه: