أخبار عاجلة
الرئيسية /5 اجنحة الابداع /5 “استكشافات برارى غرفتك”.. تجليات أزمة ما بعد الحداثة
"استكشافات برارى غرفتك".. تجليات أزمة ما بعد الحداثة
"استكشافات برارى غرفتك".. تجليات أزمة ما بعد الحداثة

“استكشافات برارى غرفتك”.. تجليات أزمة ما بعد الحداثة

 

 

»استكشافات برارى غرفتك«.. تجليات أزمة ما بعد

الحداثة

 

بقلم :محسن الميرغني

 المصدر :نشرية مهرجان القاهرة للمسرح التجريبي و المعاصر 

 

محاولة استخراج معنى من الأداء الراقص عملية ذهنية مرهقة جدا، خاصة عندما يندرج هذا الأداء تحت مظلة الرقص الحداثي المعاصر أو ما بعده، بمعنى أنه ليس رقصا تقليديا بمفاهيمه الكلاسيكية التي اعتدناها كمتفرجين عرب ومصريين، فغالبا ما كانت عروض المسرح الراقص التى ظهرت خلال سنوات نهاية القرن الماضي فى أوروبا وأمريكا تعتمد على الحركة المرتبطة بمعنى مباشر أو قريب، وكانت الإيماءة تعبر عن فكرة ما وتسعى لإيصال هدف ذهني واضح أو مباشر يساعد المتفرج العادي أو المتخصص في تلمس خطوات فهمه واستيعابه للعمل الفني الراقص وهو يشاهده.

Safer Dan
Safer Dan

لكن فى العرض الأمريكي الراقص »استكشافات براري غرفتك من إخراج دان سافر Safer Dan  “ ،نشاهد امرأة ورجل وكرسي، يحدهما مخطط مربع مرسوم على الأرض، وتحيط بهما طوال مدة العرض التي تقترب من 40 دقيقة، أصوات مختلفة )بشرية/غير بشرية(، بدءا من صوت راوي أنثوى، أغنيات مودرن وكلاسيكية، أصوات مؤثرات صوتية لزحام بشرى وضجيج شارع، ورنين موبايلات، وكلها أصوات تتداخل مع حركة الراقصين الأساسيين بطلى العمل، اللذان نكتشف من مشاهدتنا لهما، أن ثمة صراعا داخليا غامضا يدور بينهما، في أجواء من شحنات تفاعل ناعم وتعارضات حركية بينهما، فالتنوع بين لحظات التلاصق الجسدي الحميمية، ولحظات الانفصال التي تضعهما في دائرة صراع جسدي )شد وجذب(، ثم من خلال  صوت الراوية الأنثوي، التي تضيف سردا مصاحبا لما نشاهده من أداء، وهوس رد منفصل لا يرتبط بما يفعله الراقصين من حركات متطابقة أو منفردة، ففي مقطع من المقاطع تحدثنا الراوي: عن حالة الراحة في غرفة نوم غير محددة المكان، ثم تتحدث عن أنواع المخدات الموجودة في غرفة النوم، وتعددها لتؤكد أهمية وضرورة أن يكون المرء مرتاحا في تلك الغرفة.

تتطلب عرض الشرائح هذه للجافا سكريبت.

وهنا تظهر بوضوح عناصر الأداء »ما بعد الحداثي« في العرض، حيث تنفصل الصورة البصرية عن الحوار المنطوق المصاحب للعمل، وهو ما يؤدى لحدوث نوع من الانفصال بين المنطوق والمرئي، ويعزز من عملية كسر الثبات في مسار العمل، وخلخلة استقرار التسلسل المنطقي الذى يفترضه المتلقي في العناصر المكونة لبنية العمل من بداية ووسط ونهاية، وتصبح عملية البناء والهدم في ذات اللحظة واحدة من وسائل استقبال وتلقى العمل الفني، في ظل حضور دائم ومتجدد لحالة من الغموض والتعقيد والتركيب، بين مفردات متنافرة أو غريبة، والعالقة لها ببعضها، يحمها شعور دفين بالقلق والعجز عن التعبير الواضح، ويختلط فيها الأبعاد النفسية والجسدية لكال المؤديين مع عناصر الصوت والإضاءة التي تشكل الفراغ المحيط بهما.

هنا يمكننا الحديث عن أزمة حاضرة في طبيعة تلقى هذه العروض، تتمثل في أن متلق مصري عربي معاصر، )ويمكنني هنا أن أتحدث بلسان المشاهد المتخصص(،لا أجد لدى من الإمكانات النقدية والمعرفية، ما يؤهلني للتعامل مع هكذا عروض، تفرض نوعا من التشتت والتشرذم الذهني والبصرى لمكونات العمل الفني، كسياق يرهق الملتقى المتخصص، فما بالنا بغير المدرب على رؤية مثل هذه الاداءات، والتي يحاول أصحابها وصناعها، نسج المعنى ونقيضه في ذات اللحظة، كنوع من إثبات يقين الحيرة لدى المبدع، وإعادة إنتاجه لدى الملتقى.

وفى رصيدنا المسرحى العربي والمصري لم نعتد على تلك الغرائبية والغموض المتعمدين، والاستنفار البصرى لعدة عناصر ومكونات في سياق لا يرتب أولويات، وهو سياق نفسى ذاتي، يصعب تفعيله جماعيا مع جمهور، كانت الصورة قديما وسيلة من وسائل تعبيره، لكنها الصورة الواضحة

 

عن اريج تونس

شاهد أيضاً

بوتشيلي ينضم لليونسكو لمساعدة الأطفال المتضررين من الحرب

 أندريا بوتشيلي ينضم لليونسكو لمساعدة الأطفال المتضررين من الحرب

   بوتشيلي ينضم لليونسكو لمساعدة الأطفال المتضررين من الحرب   المصدر -رويترز – دشن مغني …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

%d مدونون معجبون بهذه: