أخبار عاجلة
الرئيسية /5 الرئيسيه /5 التجريب استكشاف الموروث في المسرح الإفريقي
التجريب استكشاف الموروث في المسرح الإفريقي
التجريب استكشاف الموروث في المسرح الإفريقي

التجريب استكشاف الموروث في المسرح الإفريقي

 

التجريب استكشاف الموروث في المسرح الإفريقي

المصدر نشرية مهرجان القاهرة لمسرح التجريبي 

د. ميسون على – سوريا

 

من المعروف أن التجريب كان حركة مجددة بالنسبة للسائد والمعروف، قد تصل إلى حد القطيعة مع الماضي، بقدر ما سعى التجريب في مجال المسرح إلى استلهام جديده من قديمة، ذلك أن جزءا كبيرا ّ من اهتمام التجريبيين بشكل عام تركز على الموروث والمادة التراثية، إما من خلال إعادة استخدامها الأغراض جمالية، أو من خلال إعادة قراءتها بما يتناسب والتطوّر الحديث للمعرفة وللمجتمع، وهذه الخصوصية انفرد بها المسرح خالفا للفنون الأخرى.

ولو نظرنا إلى المسرح العالمي لوجدنا أن الموروث والتراث كان في كثير من الأحيان المادة الأولية التي نهل منها المسرح، وأن استخدام التراث موضوع قديم قدم المسرح نفسه، من ناحية أخرى عندما نتكلم اليوم عن التجريب الاستكشاف الموروث فإننا نتكلم عن توجّه متنوّع وواسع عرفته الحركات المسرحية في العالم، ومن بينها المسرح الإفريقي، في إطار الرغبة بالتجديد فى فترات تمتد من نهاية القرن التاسع عشر وحتى يومنا هذا.

إن التجريب على مادة تراثية يصبح عديم الجدوى، إذا لم يقترن بسؤال أجده جوهريا في هذا الخصوص، ويمكن صياغته على الشكل التالي: ما الدافع إلى إعادة استخدام مادة من الماضي كأساس للتجريب المسرحي؟ والسؤال الآخر الذى يطرح نفسه هو كيف تم فهم هذا التراث واستخدامه؟ ناهيك عن مسألة اللغة، إذ كتب المؤلفون بلغة هي غير لغتهم الأصلية.

كيفية استخدام التجريب الاستكشاف التراث والعالقة بين المجالين في المسرح الإفريقي، إن هذه العالقة كما أراها ليست بسيطة، وال هي باتجاه واحد، وإنما هي عالقة جدلية ومركبة، فكما أن المسرح يفتح آفاقا أمام إعادة قراءة التراث من خال ّ ل التجريب، يشكل التراث أيضا من جانبه مادة إغناء ودفع للمسرح، وأنا استخدم كلمة تراث هنا يمنعاها الواسع، وفى ما يتعلق باستخدامها في المسرح تحديدا، أي التراث المسرحي والتراث الثقافي الشعبي والتقاليد الشعبية المندثرة والحية، والتراث الفكري والعقائدي.. إلخ.

وإذا حاولنا التوقف عند بدايات التجريب المسرحي الحديث الذى أعاد استخدام المادة التراثية في المسرح الإفريقي، فإننا نجد اتجاهين رئيسيين تبقى الحدود بينهما نظرية صرفة:

الأول: اتجاه انطلق من التجريب ووجد في التراث نبعا بنهل منه ومصدر إلهام، فاستخدم التجريب على المادة التراثية لتجديد المسرح خاصة على مستوى الشكل، وذلك للخروج من بوتقة القوالب السائدة، وقد مسّ هذا الاتجاه بداية وبشكل أساسي العرض المسرحي والممثل، فأحدث شبه ثورة في شكل العرض، وفى أسلوب أداء الممثل.

وقد كان لهذا النوع من التجريب الفضل في إعادة النظر في مكوّنات المسرح من مكان ونص وممثل ومتفرّج، كما في أعمال »موريس سونار سنجور« في السنغال، و»عبدالله مايجا« في مالي، و»دانيال اليون« في الكونغو.

أما الاتجاه الثاني فقد انطلق من التراث واستخدم التجريب في محاولة لا حياء دور المادة التراثية في المجتمع، على اعتبار أنها تشكل نموذجا يمكن إعادة صياغته من جديد، وفى هذه الحال اندرج التجريب والبحث المسرحي ضمن إطار أوسع، يتجاوز الإطار المسرحي نفسه، فالمادة التراثية في نظر أصحاب هذا الاتجاه هي في الأساس جزء من صيغة اجتماعية متكاملة من الماضي يهدف إحياؤها في الحاضر إلى أو مشاركة كانت موجودة استرجاع وإحياء عالقة تلق في ظروف مختلفة في الماضي، بإعادة إحياء جوهر المسرح من خال إعادة الروح الجماعية والاحتفالية الطقسية له، كما في أعمال الكاتب النيجيري »وول سوينكا« والكينى »نجوجى واثيونجو«.

لقد سعى المسرح الإفريقي إلى البحث عن صيغة مسرحية خاصة، وترافق هذا البحث منذ البداية مع الرغبة في تجذير المسرح في المجتمع، وابتكار صيّغ لمسرح شعبي وقد طرحت عبر مراحل تطوّر هذا المسرح مع صيغ عديدة على مستوى الكتابة، أي على مستوى النص المسرحي، سعت إلى استلهام مواضيع وشخصيات من التاريخ المكتوب والشفوي، كما على مستوى القالب.

عن اريج تونس

شاهد أيضاً

الملتقى الدولي لفيلم مكافحة الفساد الدورة الثانية من 17 الى 20 اكتوبر

الملتقى الدولي لفيلم مكافحة الفساد الدورة الثانية من 17 الى 20 اكتوبر

  انطلاق  الدورة الثانية للملتقى الدولي لفيلم مكافحة الفساد افتتحت امس الخميس 17 أكتوبر 2019 …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

%d مدونون معجبون بهذه: